ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
407
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدّا للوضوء وهو متفرّق فكيف يصنع به وهو يتخوّف أن تكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : « إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه ، وكفّا أمامه ، وكفّا عن يمينه ، وكفّا عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ، ثمّ مسح جلده بيده ، فإنّ ذلك يجزئه ، وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرّقا فقدر أن يجمعه ، وإلّا اغتسل من هذا ومن هذا ، وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإنّ ذلك يجزئه » « 1 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ الإجزاء صريح في حصول الامتثال ، وقد رتّبه على الاغتسال من الماء القليل الذي لا يكفي للغسل إلّا مع رجوع الغسالة إلى مكانه . وهذا مبنيّ على أنّ « أن » في قوله : « أن يغتسل » شرطيّة ، وقوله : « فإنّ ذلك يجزئه » جوابها ، فاسم « لا » في قوله : « فلا عليه » محذوف ، أي فلا شيء عليه من الغسل ، أو مصدريّة مع تقدير لفظة « في » أي لا شيء عليه في ذلك . واعترض عليه بأنّ « أن » مصدريّة يؤوّل الفعل بعدها إلى المصدر ، والمجموع اسم للفظة « لا » والمشار إليه في ذلك هو ما ذكره أوّلا من غسل الرأس ومسح الجلد . والحاصل : أنّه إذا لم يكفه الماء القليل المجتمع في مكان للغسل ، فليس عليه حينئذ غسل منه ومن غسالته الراجعة إليه ، بل يكفيه أن يغسل رأسه ثلاث مرّات ، ثمّ يمسح جلده بيده . وربما يؤيّد ذلك بلزوم الاحتمال الأوّل ؛ لحذف اسم « لا » وهو خلاف الأصل . وفيه نظر ، فتدبّر . والإنصاف أنّ هذه الرواية لا تخلو عن شوب إجمال وإن اعترف الشيخ بدلالتها على
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 416 - 417 ، ح 1315 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 28 - 29 ، ح 73 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 216 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 10 ، ح 1 .